الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عاطف البطوش
عضو جديد
عضو جديد


المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 26/11/2008

مُساهمةموضوع: إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها   26/11/2008, 12:28 am

بسم الله الرحمن الرحيم

إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها

والحجرات هي بيوت سكنا النبي عليه الصلاة والسلام وسميت بالحجرات لأن الرسول الكريم أقطع لكل زوجة من زوجاته ــ أمهات المؤمنين ــ حجرة خاصة لسكناها ولذلك سميت بالحجرات , و السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا سميت هذه السورة بهذا الاسم؟ بينما لم تذكر الحجرات إلاّ مرة واحدة , والسورة تحدثت في مواضيع شتى, فما هي العلاقة بين هذه المواضيع المتعددة وحجرات (بيت النبوة )؟! والذي يدقق بإمعان في هذه السورة يجد أن التسمية جاءت في محلها للأسباب التالية :
1. أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم مكارم الأخلاق ومن هذا المعنى قوله عليه السلام: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) و ما ذكرته عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم أصح الأقوال. وسئلت أيضا عن خلقه عليه السلام؛ فقرأت " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ,الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2}وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {5} إلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ {8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ {9} [المؤمنون:1ــ9] وقالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، ولذلك قال الله تعالى "وإنك لعلى خلق عظيم". ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي صلى الله عليه وسلم منه الحظ الأوفر. وقال الجنيد: سمي خلقه عظيما لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى. وقيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه؛ يدل عليه قوله عليه السلام: (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق). وقيل: لأنه أمتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف: 199]. وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: (أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف: 199] فلما قبلت ذلك منه قال: "إنك لعلى خلق عظيم".‏
2. بيوت النبي للمؤمنين , هي كبيت الوالدين الذي ينهل منه الإنسان أدوات معارفه وقيم تربيته فمن كان مؤدباً نقول هذا مودب من بيته ونعرف أن بيته كريما رفيعاً لأن البيوت الوضيعة كالأسواق والطرقات أو الشوارع لا توجِدُ أدبا ولا تربية بل أحيانا تأتى على الموجود من مخزون التربية فتمسحه وتستبدله بضده , وكذلك أورد ابن القيم رحمه الله في كتابيه مد ارج السالكين وطريق الهجرتين ما نصه " فلا بد من الولادة مرتين كما قال المسيح عليه السلام للحواريين إنكم لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا مرتين ولذلك كان النبي أبا للمؤمنين كما في قراءة أبي {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم} ومعنى هذه الآية والقراءة في قوله تعالى وأزواجه أمهاتهم إذ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع عن ثبوت أبوته قال فالشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح والوالد أب الجسم , ولهذا تفرع على هذه الأبوة أن جعلت أزواجه أمهاتهم فإن أرواحهم وقلوبهم ولدت به ولادة أخرى غير ولادة الأمهات فإنه أخرج أرواحهم وقلوبهم من ظلمات الجهل والضلال والغي إلى نور العلم والإيمان وفضاء المعرفة والتوحيد فشاهدت حقائق أخر وأمورا لم يكن لها بها شعور قبله قال تعالى ((الر* كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ))وقال ((هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) وقال ((لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب الحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين )) والمقصود أن القلوب في هذه الولادة ثلاثة , قلب لم يولد ولم يأن له أنواع القلوب بل هو جنين في بطن الشهوات والغي والجهل والضلال وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من مشيمة الطباع و ظلمات النفس والهوى فقرت عينه بالله . " طريق الهجرتين لابن القيم صفحة 34و35.
وهنا قد يورد أحد القارئين على كلام ابن القيم والمستنبط من اقوال شيخه ابن تيمية قول الله سبحانه وتعالى ((مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {40} سورة الأحزاب .والمقصود هنا الأبوة النسبية حيث لا توجد أي رابطة أبوه نسبية بين رسول الله و أي من رجال المسلمين .
3. وبما أن المؤمن لا يكتمل إيمانه إلاّ إذا اكتمل أدبه وهذه ما سنبينه إن شاء الله أثناء استعراض آيات السورة التي جاءت مليئة بالآداب العظيمة التي لا يكتمل إيمان المومن إلاّ بها .
وحول مناسبة نزول السورة فالسورة نزلت بعد سورة الفتح والفتح المبين في سورة الفتح وهو صلح الحديبية وليس فتح مكة الذي بشرت فيه السورة ــ ومن دونه فتح قريب ــ ومن اعظم المناسبات التي من الله بها على المؤمنين والتي يغفل شأنها كثير من المسلمين فيركزون على غزوة بدر وغزوة أحد وفتح مكة ولكنهم لم يفطنوا الى الفتح المبين الذي كان بوابة منعة الاسلام وعنوان ظهوره حيث ادركت قبائل العرب ـــ التي كانت قد احجمت عن دخول الاسلام تقليلاً لشأن الاسلام ودعوته ومجاملة لقريش التي كانت تهابها العرب ليجود البيت العتيق بيت الله الحرام الذي كانت تحجه العرب وتفد اسواقه في الأشهر الحرم تنتفع بمافيه من سلع وما يعرضونه من سلع كما ينتفعون بما يعرض فيه من شعر وأدب يشتمل على ابداعتهم في الموسم المنصرم ـــ أن امر قريش اصبح الى زوالوأمر محمد عليه الصلاة والسلام اخذ بالظهور ولا أدل على ذلك من الصلح الذي وقعته قريش معه .
فما أن وصل الرسول الى المدينة ووصل قبائل العرب شأن هذا الصلح حتى بدأت تفكر في ايها يسبق الى الإسلاموكان أولها وافداً قبيلة تميم وهي من أكبر قبائل العرب وأكثرها منعة ........
يقول الله سبحانه وتعالى في مقدمة السورة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))(1) . أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده قال: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا وكذا الوضع كذا وكذا، فكره الله ذلك وقدم فيه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن ناسا ذبحوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فأمرهم أن يعيدوا ذبحهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}.
وفي جامع البيان في تأويل القرآن للطبري ({يا أيها الذين آمنوا} يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله، وبنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم، قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله، محكي عن العرب فلان يقدم بين يدي إمامه، بمعنى يعجل بالأمر والنهي دونه.وعن ابن عباس، قوله: {لا تقدموا بين يدي الله ورسله} يقول: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.وعنه انهم نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه.‏ عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.‏قال ابن زيد، في قوله جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله.‏ ‏) ومن هنا يفهم أولا ً الأدب مع من نصبه الله معلما للبشرية وقدوةً لهم .فالرسول الكريم نهى لمرحلة متأخرة أن تكتب أقواله حرصاً منه على أن لا تتداخل رواية أقواله مع القرآن مع أن أقواله تشريع فما بالك بكثرة الاقتراحات عليه والتوسع في تأويل قول الله وقول رسوله بادعاء المعاني الباطنية التي تحرف أقوال الله و أقوال رسوله عن مواضعها وكأن الله يستحي من الحق أن يبينه فيحتاج إلى أولئك المتنطعين ليبينوا كلام الله , وفي هذا توجيه بعدم تعدد مصادر الاجتهاد والفتوى في المكان الواحد وإذا تعدد المفتين في المكان الواحد فعلى الحاكم أن يوحدهم في مجلس تصدر فتولههم عنه حتى لا نسوغ للجهلاء رخصة الفتوى عندما تختلط الأمور كما نرى في زماننا و ومن هنا نفهم حرص الصحابة رضي الله عنهم في تدافعهم عن الفتوى وتهربهم من الإفتاء وغالبيتهم أهل لذلك وكذلك نلاحظ أدب الإمام الجليل أبو حنيفة رحمه الله عندما سُئل الفتوى في المدينة المنورة في رحلته للحج حيث قال مقولته المشهورة لا يفتى ومالك في المدينة ,فإذا كان العلماء يتأدبون مع بعضهم هذا الأدب الذي حمل عالماً كابي حنيفة ذائع الصيت ومن أصحاب الاجتهاد ومن السابقين فيه يرى ان إجابته على استفسار سائل في مكان يفتي فيه عالمٌ آخر مثله وهو في مجاله المكاني جرئة وتقديم لا يليق فما بالك بمن يقدمون بين يدي الله ورسوله وفي هذه الآيات حث على أدب التعامل مع شرع الله وسنة رسوله والعلماء ورثة الأنبياء والخلفاء والحكام النزيهون العادلون ورثة رسول الله في جوانب حكمه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الشمس
عضو VIP
عضو VIP


المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها   27/11/2008, 2:55 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل الخير وجعل اعمالك في ميزان حسناتك
نورت المنتدى يا شيخنا الفاضل عاطف البطوش


_________________



لئن ناءت بنا الأجساد فالأرواح تتصل ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الأمل فنسأل ربنا المولى وفي الأسحار نبتهل بأن نلقاك في فرح بدار ما بها ملل بجنات وروضات بها الانهار والحلل بها الأحباب قاطبة كذا الأصحاب والرسل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor3alanoor.ahlamontada.com
الراجية الجنه
عضو VIP
عضو VIP
avatar

المساهمات : 473
تاريخ التسجيل : 16/08/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها   28/11/2008, 1:10 am




_________________
مازال يركض بين أعماقي
جواد جامح..
سجنوه يوما فى دروب المستحيل
مابين أحلام الليالى
كان يجرى كل يوما ألف ميل
وتكسرت اقدامه الخضراء
وان شطرت خيوط الصبح فى عينيه وأختنق الصهيل
من يومها...
وقواف الأحزان ترتع فى ربوعى
والدماء الخضر فى صمت تسيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إضاءات من سورة الحجرات ومعنى الإيمان فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــــــــــكة منتدياتـ نور على نور :: قسم المشروعــــات :: المشروعاتـ الدينية-
انتقل الى: